معهد الأبحاث ينظم ندوة حول

"كبريتيد الهيدروجين وظاهرة الروائح الكريهة"

 

 

 

العوضي  :   نبهنا من خطورة تصاعد الغاز منذ منتصف الثمانينيات

 

الراشـد   :  مصدر الغاز قد يكون طبيعيا أو من فعل الإنسان

 

الرشيدي   : الأعراض الصحية للتعرض للغاز تبدأ بتهيج في الحنجرة وتنتهي بالموت

 

 

 


أكد نائب مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية لشئون الأبحاث الدكتور / نادر العوضي أن المعهد سبق وأن نبه إلى تواجد غاز كبريتيد الهيدروجين وهو الغاز المسبب للروائح الكريهة في الأماكن التجارية والسكنية وذلك منذ منتصف الثمانينيات أثناء عمله (المعهد) في مشروع لصالح وزارة الكهرباء والماء بمسح مشكلة ارتفاع منسوب المياه في المناطق السكنية والتجارية إلا أن الظاهرة في حينها لم تكن لتشكل مشكلة حيث لم تصل مستويات غاز ثاني أكسيد الكبريتيد في المياه الجوفية إلى مستويات تؤدي إلى انبعاثه بشكل كبير .

 

وأضاف الدكتور العوضي الذي أدار ندوة "كبريتيد الهيدروجين وظاهرة الروائح الكريهة" التي نظمها المعهد يوم الثلاثاء 11/6/2002 بمقر المعهد في الشويخ وحاضر فيها مدير إدارة موارد المياه في المعهد الدكتور محمد الراشد والمهندس مفرح الرشيدي من إدارة البيئة ، ود0 عبد الرحمن خان من جامعة الكويت وحضرها الدكتور عبد الهادي العتيبي مدير عام المعهد وجمع غفير من الباحثين والمهتمين أن المعهد قد سعى منذ بداية ظهور الظاهرة الحالية من انبعاث غاز كبريتيد الهيدروجين في شارع أحمد الجابر ومركز السكر إلى التنسيق مع جميع الهيئات المعنية من خلال مشاركته في أعمال اللجنة الفنية والقيام بإعداد الدراسات الحقلية والمختبرية ، وفهم وتقييم المشكلة تقييما "علميا" ووضع التوصيات لحل المشكلة حلا جذريا . ومن جانبه قال الدكتور محمد الراشد أن غاز كبريتيد الهيدروجين غاز عديم اللون وذو رائحة نفاذة ، وهو أثقل بقليل من الهواء وأضاف أن الغاز قد يكون مصدره طبيعي عن طريق البكتيريا أو من خلال بعض التكوينات الجيولوجية أو قد يكون من فعـل الإنسان عن طريق مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو من خلال فعاليات إنتـاج البترول .

 

وقال الدكتور الراشد أن الغاز يوجد في المياه الجوفية أو مياه المجاري وهو يعالج حسب تراكيزه ، وحسب مناطق تواجده ففي المناطق السكنية غالبا ما يكون مصدر الغاز مياه المجاري أو المياه الجوفية أو المياه السطحية الملوثة ، أما في المناطق الصناعية فمصدره الرئيسي تكون المياه السطحية الملوثة نتيجة الملوثات الصناعية التي ترمى في البيئة البحرية ، أو النفط أو الغاز الطبيعي .

 

وأشار الراشد إلى بعض الدول التي يوجد بها الغاز بتراكيز مختلفة مثل : جدة "بتراكيز قليلة" ، بولندا – فرنسا – ألمانيا – بريطانيا – كندا – فلوريدا .

 

أما في الكويت فقال أنه قبل اكتشاف النفط كان هناك العديد من الآبار التي كانت محفورة يدويا المعروفة "بالجلبان" وثبت أنه كانت هناك رائحة مشابهة لرائحة كبريتيد الهيدروجين خاصة في المناطق الساحلية وأرجع ذلك إلى عدم وجود شبكة لمياه الصرف الصحي واختلاط مياه الحفر مع مياه المجاري ، ومع اكتشاف النفط كان ثابتا تصاعد الغاز وبتراكيز عالية أثناء الحفر .

 

وأضاف إنه وفي أوائل النهضة العمرانية انتشرت حفر المجاري قبل توسيع الشبكة وكانت ينتج عنها الغاز خصوصا عند طفح المجاري ، وبعد تطور الحركة العمرانية تم تبديل شبكة الصرف الصحي التي كانت في البداية مصنوعة من "الإسبست" ، وقال الدكتور محمد الراشد أن هناك أسباب غير مباشرة للظاهرة مثل الحفر لأعماق كبيرة في منطقة العاصمة كمتطلب لبناء الأبراج والعمارات العالية وما يتبعه من ضخ لفترات طويلة للمياه لأعماق كبيرة .

 

جهـود المعهـد

 

وأوضح الدكتـور الـراشـد أن المعهد سبق له أن قدم مشروعا خـلال الفتـرة مـن 1985-1990 لمسح ظاهرة ارتفاع مناسيب المياه الجوفية في المناطق السكنية والتجارية وكانت من نتائج هذا المشروع انبعاث الغاز في بعض الآبار التي تم حفرها مثل مناطق غرب مشرف وسلوى وعلى أعماق كبيرة نسبيا وهذا يدل على أن هذا الغاز كان مصدره غاز طبيعي من التكوينات الجيولوجية . وكان هناك دليل على وجود الغاز في بعض مناطق الكويت مثل مدينة الكويت – الروضة – الأندلس – العارضية – الشويخ – الشامية – بنيد القار - - المنصورية – الدعية – الخالدية . وأضاف أنه رغم انتشار الظاهرة في العديد من مناطق تلك الدراسة إلا أن المشكلة لم تصل إلى الحد الذي يستدعي دراستها بشكل تفصيلي .

 

وأضاف : في عام 1987 أنهى المعهد دراسة لصالح وزارة الأشغال العامة لتقييم انبعاث الغاز على أنظمة مياه المجاري على الممتلكات وتأثيرها على أنظمة التكييف وغيرها ، وقال الدكتور الراشد أن المشكلة الحالية الموجودة وانتشار رائحة الغاز في شارع أحمد الجابر ومشروع بيت العوضي تم اكتشافها من قبل الهيئة العامة للبيئة أثناء رصدهم لتلوث مياه البحر وتوالت التحاليل عقب اكتشاف الغاز خصوصا من قبل وزارة الأشغال والهيئة العامة للبيئة ومعهد الأبحاث وثبت تواجد الغاز بتراكيز عالية وكذلك تراكيز متفاوتة للبكتيريا وفي البداية كانت هناك أدلة على أن البكتيريا المتواجدة تدل على أن هناك مياه صرف صحي حديثة لكن هذه التراكيز بدأت تختفي وأثبتت التحاليل عدم وجود أي بكتيريا مما يدل على أن المصدر كان مصدرا مختلفا حيث كان في البداية مياه الصرف الصحي لكن بعد ذلك كان المصدر المياه الجوفية .

 

وأضاف الدكتور الراشد أن وزارة الأشغال شكلت لجنة فنية لدراسة المشكلة وأوصت اللجنة بتكليف المعهد بدراسة غاز كبريتيد الهيدروجين وسبب انتشاره في الكويت بالتعاون مع الهيئات والجهات ذات العلاقة ، أيضا كانت هناك توصية من المجلس البلدي ومن اللجنة الفنية المشكلة حيث قام المعهد بإعداد مقترح بعد إنجازه القياسات الحقلية والمختبرية في منطقة المشروع . وأضاف أنه قبل البدء في المشروع عملنا بعض الجهود للوقوف على حجم المشكلة ليس في منطقة المشكلة فقط بل في أماكن أخرى في العاصمة .

 

وقام المعهد بقياس تراكيز الغاز في أربع آبار محفورة لصالح وزارة الكهرباء والماء ووجدنا أن التراكيز قليلة جدا ولا تصل إلى حد السمية لكن في شارع أحمد الجابر كانت التراكيز عالية .

 
الحلــول

 

وقال الدكتور الراشد أن المعهد قدم عددا من الحلول لهذه الظاهرة مثل استخدام الكلورين أو الهيدروجين بايروكسيد ، وقدمنا الحلول المقترحة واخترنا الحل الأمثل حسب المعلومات المتوفرة عن مصدر الغاز وتراكيزه في موقع المشروع ، وراعينا أن تكون الحلول غير مكلفة ماديا وأن تكون متوافرة وتم تقديم الحلول للجهات المختصة .

 

واختتم الدكتور الراشد بالقول أنه الآن يتم عمل مسح لكافة المناطق السكنية والتجارية لمعرفة تراكيز الغاز على أعمال مختلفة لمواجهة أي طارئ مستقبلي .

 

ومن جهته قال المهندس مفرح الرشيدي من إدارة البيئة والتنمية الحضرية في معهد الكويت للأبحاث العلمية أن الغاز يتميز بخواص فيزيائية مثل أنه عديد اللون وذو رائحة كريهة مثل رائحة (البيض الفاسد) ، وأضاف أنه يتكون من ذرة كبريت وذرتين هيدروجين H2S والكثافة النوعية له = 1,192 (الهواء = 1) . ودرجة حرارة اشتعاله = 260 درجة سيليزية ، وقال أن المعايير الدولية والمحلية لغاز كبريتيد الهيدروجين في الهواء (H2S) لها علاقة صحية وعلاقة اقتصادية فمن حيث مواقع العمل فإن الحد المسموح به لتركيز الغاز أثناء العمل هو 10 أجزاء في المليون وبمعدل تعرض 8 ساعات إلى موقع العمل (TWA) و15 جزء في المليون ولمدة قصيرة وأن الحد الأعلى للتعرض = 20 جزء في المليون والحد الأقصى للتعرض هو (50) جزء في المليون وأقصى مدة هي 10 دقائق .

 

وقال الرشيدي أن المعايير المحلية والمفروضة من الهيئة العامة للبيئة في الكويت في الأماكن السكنية هو معدل الحد الساعاتي = 14,0 جزء في المليون ولا يتكرر مرتين في الشهر أما المعدل اليومي فهو 03,0والحد الأعلى للمعدل لا يتكرر أكثر من مرة في السنة، وقال أن هناك عدة تأثيرات صحية وفيزيولوجية لغاز كبريتيد الهيدروجين على الإنسان مثــل : إذا تعرض الإنسان لنسبة :

 

10 جزء بالمليون من الغاز فإن ذلك يؤدي إلى تهيج في العيون .

50-100                   جزء بالمليون من الغاز يؤدي إلى تهيج في الحنجرة

 وفقدان حاسة الشم . (1-15 دقيقة)

200-300   جزء بالمليون من الغاز يؤدي إلى تهيج القناة التنفسية .

500-700            جزء بالمليون من الغاز يؤدي إلى فقدان الوعي

 واحتمال الموت خلال 3 ساعات .

700-1000  جزء بالمليون من الغاز يؤدي إلى توقف التنفيس والموت .

1000-2000 جزء بالمليون من الغاز يؤدي إلى عدم الشعور وتوقف

                التنفس والموت في دقائق حتى لو تم نقله إلى مكان آمن .

 

دور المعهد :

 

قال الرشيدي أن المعهد قام بأخذ العينات وتحليلها ، ففي مشروع بيت العوضي بدأ ظهور مياه جوفية مع بدء الحفر وتم أخذ عينة من المنهول (مجارير تصريف مياه الأمطار) وكانت بتراكيز عالية . وتم أخذ عينات في أجهزة وبعد ذلك قام المختبر التحليلي المركزي بدراسة العينات وتراكيز الغاز في الهواء . وقال أن إدارة موارد المياه في المعهد أخذت عينات مياه جوفية من موقع انتشار وتصاعد الغاز ومن ثم تم تحليلها في مختبرات الإدارة .

 

وعرض الرشيدي التراكيز العالية للغاز في مجرور المياه وقال أنه من خلال نتائج التحاليل في المختبرات وبأخذ عينات من التراكيز داخل الموقع كانت النسب متعدية على النسب المسموح بها .

 

توصيـات

 

       وقدم مفرح الرشيدي التوصيات والحلول المقترحة لحل المشكلة ومنها :

 

1-              عمل دراسة وافية لمشكلة المياه الجوفية .

2-     وضع أجهزة قياس ثابتة أو متحركة ولمدة شهر على الأقل لحصر الأحوال المناخية للحصول على خريطة تبين انتشار الغاز .

دراسة أفضل السبل لمعالجة المياه حتى يتم تقليل انبعاث الغاز إلى الهواء .