لا . ليست
هذه المرة الأولى بل حدث من قبل نفوق للأسماك في جون الكويت وأرجعت المصادر هذا
النفوق إلى المد الأحمر الذي أصاب الأسماك ، وكان ذلك خلال الأعوام الخمس الماضية
.
استدعت
ظاهرة نفوق الأسماك حشد كافة الجهود في معهد الكويت للأبحاث العلمية لبحث ودراسة
الظاهرة واقتراح الحلول ووضع التوصيات لمعالجتها والتصدي لها . وقام الباحثون منذ
بداية الظاهرة في 11/8/2001 بإجراء مسوحات بحرية وجوية وجمع وتحليل عينات الأسماك
النافقة بالإضافة إلى عينات من مياه البحر والطمي والرواسب المختلفة ( جهود المعهد
(
كيف
كانت معدلات درجات الحرارة ؟
تراوحـت
درجـات الحـرارة فـي جـون الكويـت خلال الفتـرة مـن 11/8 ـ 6/9/2001 ما بين (26-34)
درجة مئوية على أعماق مختلفة ، وكانت في منطقة الصبية يوم 20/8/2001 تعادل 33 درجة
مئوية ، 26/8 كانت 30.8 درجة مئوية و27/8 كانت 32.5 درجة مئوية وهي في حدود
معدلاتها التي سجلت في نفس الفترة من العام الماضي . وتعتبر هذه الحرارة طبيعية
بالنسبة لهذه الفترة من السنة .
تراوحت درجة
حموضة الماء خلال هذه الفترة ما بين 7.8 ـ 8.8 ، وكانت منطقة الصبية يوم 24/8 ما
بين 8.5 - 8.8 ، وكانت يوم 26/8 ما بين 7.8 - 1 وفي يوم 27/8 تراوحت ما بين 7.8 ـ
7.9 ، وقد لوحظ ارتفاع تدريجي لدرجة الأس الهيدروجيني ابتداء من مطلع عام 2001 وحتى
وصلت ذروتها في شهر يوليو (9.5 PH
) قبل حدوث الكارثة ، كما لوحظ انخفاضه إلى قيم اعتيادية اعتبـارا من 4/8/2001 علما
بأن قيمة الأس الهيدروجيني في مياه البحر تحت الظروف الاعتيادية حوالي 8.2
.
من المرجح
أن السبب يعود إلى أن جون الكويت منطقة راكدة لا تتحرك فيها المياه بقوة ، إضافة
إلى قلة حركة الأمواج بها ، كما أنها منطقة حرجة من ناحية الملوثات . كما أن
الحرارة التي يتميز بها جون الكويت قد تكون سببا في الظاهرة
.
بالفعل قد
تأخذ الفحوصات شهورا عديدة للتعرف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى حدوث الظاهرة
وهذا ما حدث في بعض الحالات في عدة دول منها البحرين وجزر الكاريبي . ( جهود المعهد
(
أعلن يوم
الأحد الموافق 19/8/2001 عن تشكيل لجنة حكومية تضم ست جهات رسمية لمتابعة الظاهرة
وتطوراتها ضمت هذه اللجنة في عضويتها ممثلين عن كل من الهيئة العامة لشؤون الزراعة
والثروة السمكية ـ معهد الكويت للأبحاث العلمية ـ الهيئة العامة للبيئة ـ وزارة
الأشغال العامة ـ وزارة الكهرباء والماء وبلدية الكويت .
سجلـــت
عــدة حــالات نفـوق للأسمـاك فـي الأعــوام 1995 و1996 و1997 و1998 وقد تبين من
الدراسات أن أسباب نفوق الأسماك كـان إمـا نتيجة ما يعرف بالتلوث الحراري وهو تدفق
المياه الحارة من محطات التحلية أو احتواء تلك المياه على تركيز أعلى من المعدل من
مادة الكلور . إضافة إلى ذلك أدت حوادث انسكاب البقع النفطية إلى نفوق الأسماك في
المناطق المتضررة كحادثة يناير 1996 في جون الكويت بسبب تسرب كميات كبيرة من مشتقات
البترول من ناقلة نفط ليبيرية .
قام معهد
الكويت للأبحاث العلمية بدور فعال وريادي في البحث العلمي والكشف عن الأسباب التي
أدت إلى نفوق الأسماك في شهري سبتمبر وأكتوبر 1999 وقام الباحثون العلميون المختصون
في مجال العلوم البحرية بزيارات ميدانية ودراسات مخبرية خلال الفترة من 20 سبتمبر
إلى 30 أكتوبر 1999 وتم جمع عينات ماء وعوالق نباتية وعينات من الأسماك النافقة
خلال تلك الفترة . وفيما يلي ملاحظات ونتائج معهد الكويت للأبحاث العلمية عن ظاهرة
النفوق .
بدأت
البلاغات التي تفيد بوجود المد الأحمر (ازدهار الطحالب البحرية) في منطقة جون
الكويت والمياه الشمالية (خارج الجون) من تاريخ 10 سبتمبر 1999 . واستمرت ظاهرة
المد الأحمر لمدة 8 أسابيع متوالية .
في تاريخ 16
سبتمبر 1999 لوحظ نفوق أعداد كبيرة من أسماك الميد والتي ظهرت على شواطئ جون الكويت
لمدة تراوحت ما بين 2 إلى 3 أسابيع وتزامن ذلك مع ظهور أعداد كبيرة من بقع المد
الأحمر في جون الكويت ومن المحتمل أن ازدهار الطحالب الضارة أو ما يعرف بالمد
الأحمر الضار تسبب في نفوق تلك الأسماك والتي قدرت كمياتها بثلاثين طن
.
في الأول من
أكتوبر لعام 1999 تم الإبلاغ عن نفوق كميات هائلة من الأسماك المستزرعة (من نوع
السبيطي والشعم الأوروبي) والتي كانت محتجزة في أقفاص الاستزراع في منطقة الدوحة
(في جون الكويت) . والذي تزامن أيضا مع ظهور بقعة المد الأحمر في مياه جون الكويت
في المنطقة ما بين محطة الدوحة لتحلية المياه وأقفاص الاستزراع السمكي . واستمر
نفوق هذه الأسماك لفترة أسبوعين وقدرت كمية الأسماك النافقة بـ 150 طن
.
احتواء كل
بقعة من بقع المد الأحمر على أعداد هائلة من الطحالب ، تفوق المليون خلية في اللتر
الواحد معظمها ينتمي إلى نوع واحد من الطحالب ساد على الأنواع الأخرى
.
اختلاف
النوع السائد من الطحالب في كل بقعة عن الأخرى حيث ساد في بعض البقع أنواع من
الطحالب التي تنتمي لمجموعـة الدايوتومات مثل طحلـب الكيتوسيـراس (Chaetoceros
) وطحلب النيتشيه وكذلك
نوع آخر ينتمي لمجموعة الأولويات يعرف بالميزودينيوم (Nitzschia
) وكل هذه الأنواع تعتبر
من الطحالب غير الضارة بينما ساد في بقع أخرى (Mesodinium
) طحالب من نوع
الجيمنودينيوم وهو ينتمي لمجموعة الديانوفلاجيليت (Gymnodinium) التي تعتبر بعض أجناسها سامة أو ضارة Dinoflagellate
.
بناء على
النتيجة أعلاه (الكثافة العالية لطحلب الجيمنودينيوم واحتمال تواجد النوع السام
منه) ، قام المعهد بتجارب مخبرية للتحقق من أثر مياه المد الأحمر المحتوية على
طحالب الجيمنودينيوم على الأسماك . حيث وضعت مجموعة من أسماك الميد والشعم المستزرع
في أحواض تحتوي على مياه المد الأحمر (كثافة عالية من الجيمنودينوم) وقورنت النتائج
بمجموعة أخرى من أسماك الميد والشعم التي وضعت في مياه بحر طبيعية من خارج بقعة
المد الأحمر . وتبين من خلال التجربة نفوق جميع الأسماك في الأحواض المحتوية على
كثافة عالية من الجيمنوديوم في فترة تقل عن الساعة مقارنة بالأسماك في الأحواض
المحتوية على مياه بحر من خارج بقعة المد الأحمر .
دلت نتائج
فحص عينات الأسماك النافقة من الأقفاص العائمة في الدوحة وتلك التي نفقت في أحواض
التجارب المخبرية عن حصول نزيف حاد في خياشيم الأسماك ووجود طبقة كثيفة من المخاط
تغطي منطقة الخياشيم مما يدل على أن الأسماك قد عانت من اختناق أدى إلى نفوقها
.
وبذلك أثبت
معهد الكويت للأبحاث العلمية بتاريخ 11 أكتوبر 1999 بأن مياه المد الأحمر المحتوية
على كثافة عالية من طحالب الجيمنودينيوم لها القدرة على قتل الأسماك وتعتبر كأحد
أسباب نفوق الأسماك في المياه الكويتية .
شارك معهد
الكويت للأبحاث العلمية في فريق العمل الذي أنشأته الهيئة العامة لحماية البيئة في
فترة سبتمبر وأكتوبر 1999 على أثر حادثة نفوق الأسماك وأطلع المعهد فريق العمل على
نتائج الدراسات المخبرية التي توصل إليها المعهد .
يعتقد أن
نمو وازدهار نوع من الطحالب الضارة شبيه بطحلب جيمنودينيوم ميكوموتوي تسبب بنفوق
الكميات الهائلة من الأسماك .